ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻦ
ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻦ
ﻗﺪ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻴﻮﺵ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻫﺰﻣﺖ ﻫﺰﻳﻤﺔ ﺣﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ،ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻳﻘﺮﺃ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺮﺍﺭﻫﺎ ﻳﺠﺪ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻧﻔﺼﺎﻻ ﺗﺎﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﻌﻠﻦ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻈﻬﺮ ﻭﻗﺖ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ،ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ، ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻣﺠﺪﺍ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﻭﺑﻄﻮﻟﺔ ﻣﺰﻳﻔﺔ ﺣﺒﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻟﻸﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻄﺐ ﺍﻟﺮﻧﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺠﺬﺏ ﻋﻮﺍﻃﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻫﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻳﺘﺎﺟﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ
ﺳﻨﺒﺪﺃ ﻣﻮﺿﻮﻋﻨﺎ ﺑﺄﺣﺪﺍﺕ 1948 ﻭ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻭ ﺳﻨﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻨﺎ ﺻﺮﺣﺎﺀ ﻭ ﻟﻌﻞ ﻫﺎﺗﻪ ﺍﻟﺼﺮﺍﺣﺔ ﺳﺘﺼﺪﻡ ﺍﻟﻜﺘﻴﺮﻳﻦ ﻓﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺨﺎﺋﻦ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻟﻸﺳﻒ ﻣﻨﺪ ﺃﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻫﻲ " ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺍﻷﺭﺩﻥ " ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺑﺄﻣﺎﺭﺓ ﺷﺮﻕ ﺍﻷﺩﺭﻥ ﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻃﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣﻠﻚ ﺷﺮﻕ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﺗﺴﺎﻉ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻀﻢ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺗﺤﺖ ﻋﺮﺷﻪ ﺑﺎﺳﻢ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ .
ﻭ ﻛﺎﻥ ﺟﻴﺶ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺷﺮﻕ ﺍﻷﺩﺭﻥ ﺃﺣﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﺠﻴﻮﺵ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﺪﺭﻳﺒﺎ ﻭ ﺗﺴﻠﻴﺤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺿﺎﺑﻄﺎ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻷﺭﺩﻧﻲ ﺍﻟﺬﻯ ﺍﺷﺘﺮﻙ ﻓﻰ ﺣﺮﺏ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﻣﻦ 4500 ﺟﻨﺪﻯ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﺪ ﻫﺪﺍ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺃﻧﺠﻠﻴﺰﻱ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﺳﻤﻪ ﺟﻮﻥ ﺑﺎﺟﻮﺕ ﺟﻠﻮﺏ ﻭ ﺃﻳﻀﺎ ﺟﻞ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻷﺭﺩﻧﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﺪﻭﻫﺎ ﺃﻧﺠﻠﻴﺰ ﻫﺎﺗﻪ ﻗﺼﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺳﻨﻌﻮﺩ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺘﺎﻧﻲ ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻥ ﺳﻨﺮﻛﺰ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺘﻴﻦ ﻳﻬﻮﺩﻳﺔ ﻭﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻟﻘﺎﺀﺍﺕ ﺑﺎﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺷﺄﻧﻪ ﺷﺄﻥ ﺃﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺻﺪﻗﻲ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺣﻴﺖ ﻗﺎﺑﻞ ﺇﻟﻴﺎﻫﻮ ﺳﺎﺳﻮﻥ " ﻣﻨﺪﻭﺏ ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﺳﻨﺔ 1946 ﻭ ﺃﺑﻠﻐﻬﻤﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺘﻴﻦ ﻭ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺩﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﺍﻷﺗﻔﺎﻕ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﻓﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺿﻢ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻕ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺃﻱ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺤﺖ ﺃﺳﻢ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺴﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻦ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻦ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ ﻓﻰ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ، ﻭﺍﻹﻋﻼﻥ ﻋﻦ ﺑﺬﻝ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ، ﻭﻃﺮﺩ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻓﺒﻤﺠﺮﺩ ﺻﺪﻭﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 29 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 1947 ﺑﺘﻘﺴﻴﻢ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺘﻴﻦ ﺗﺒﺎﺭﻯ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻰ ﻛﺴﺐ ﺗﺄﻳﻴﺪ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺠﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﻓﻰ ﺃﺣﻼﻣﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻤﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺴﻜﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺜﺎﺋﺮﺓ ، ﻭﺗﻀﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ ﺛﻮﺏ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ . ﻭﻣﻦ ﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣﻠﻚ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻗﺒﻞ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ " ﺇﻧﻨﻰ ﺃﻃﻤﻨﻜﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ ﺳﻴﺤﺘﻞ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻓﻰ 48 ﺳﺎﻋﺔ ﺛﻢ ﻳﺰﺣﻒ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺤﻴﺔ " ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺗﻞ ﺃﺑﻴﺐ ﻭ ﻟﻸﺳﻒ ﺃﺳﺘﻤﺮﺕ ﻟﻘﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﻭ ﺃﺗﻨﺎﺀ ﻭ ﺑﻌﺪ ﺣﺮﺏ 1948 ﺍﻟﺪﻱ ﻛﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﺪ ﺟﻴﺸﻪ ﺃﻧﺠﻠﻴﺰﻱ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻧﺠﻠﻴﺰ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺻﻨﻌﻮ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ ﻟﻸﺳﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﺗﺼﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻴﻬﻮﺩ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﺃﻫﻞ ﻋﻤﺎﻥ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺮﺩﺩﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺼﺮﻩ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﻀﺮ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮﻩ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻄﺎﺭ ﻋﻤﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺰﻝ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ ، ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻃﺎﺋﺮﺓ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻼ ﻳﺠﺮﺅ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻬﺎ ، ﺛﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﺭﻛﺎﺑﻬﺎ ﺑﺴﻴﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻤﻠﻜﻰ . ﻭﻓﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻠﺘﻘﻰ ﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻷﺭﺩﻧﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ .......
ﻭﻗﺪ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺸﺮﺗﻮﻙ ﺳﺮﺍ ﻓﻰ ) ﺟﺴﺮ ﺍﻟﻤﺠﺎﻣﻊ ( ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻷﺭﺩﻧﻴﺔ ﻣﻊ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻳﻮﻡ 1948/ 4/ 12 ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻫﻮ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬﻩ . ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻄﺮﺡ ﻧﻔﺴﻪ : ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺃﺭﺳﻞ ﺟﻴﺸﻪ ﻟﻠﻘﺘﺎﻝ ﻓﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ؟ !
ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺎ ﺃﻭﺭﺩﻧﺎﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻭﺯﻋﺎﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ .ﻭﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻷﺭﺩﻧﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ ﻓﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻩ ﺗﻨﻔﻴﺬﺍ ﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻙ ﻓﻰ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ . ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ﺇﻥ ﻋﺒﻮﺭ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻷﺭﺩﻧﻰ ﺇﻟﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺗﺤﺮﻳﺮ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ، ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﻭﺿﻢ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻕ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻤﻪ ، ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻠﺨﻄﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ . ﻭﻟﻀﻤﺎﻥ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻨﺸﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﺻﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺠﻴﻮﺵ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ، ﻭﺗﺤﺖ ﺿﻐﻄﻪ ﻭﺇﺻﺮﺍﺭﻩ ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻣﻜﺮﻫﻴﻦ . ﻭ ﻫﺎﺗﻪ ﻟﻸﺳﻒ ﻭﺗﻴﻘﺔ ﺳﺮﻳﺔ ﺟﺪﺍ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻛﺸﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ : ﻣﺤﺎﺩﺛﺎﺕ ﻣﻊ ﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ـ ﺍﻗﺘﺮﺍﺣﺎﺕ ﺑﺸﺄﻥ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ...... ﺭﻗﻢ ﺍﻟﻘﻴﺪ 45 ـ 1947 ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 14 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ . 1947 ﺇﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ : ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ـ ﺻﻮﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻌﺎﻡ . ......
ﺃﻣﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﺨﺘﺺ ﺑﺎﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺡ ﻓﻴﺮﻣﻰ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻢ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺑﻠﺪﺓ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻳﻌﻠﻦ ﺿﻤﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻷﺭﺩﻧﻴﺔ ﻭﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻷﺭﺩﻧﻴﺔ ﺟﺎﻫﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻘﻊ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ، ﻭﻗﺪ ﺃﻛﺪ ﻟﻰ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﺭﺋﻴﺲ ﻭﺯﺭﺍﺀ ﺷﺮﻕ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻷﺭﺩﻧﻴﺔ ﺳﺘﺘﺤﺎﺷﻰ ﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﺘﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﻭﻗﺖ ﻵﺧﺮ ﺑﻬﺠﻤﺎﺕ ﺧﻔﻴﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻟﻤﻨﻊ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻢ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻷﺭﺩﻧﻴﺔ ﺳﺘﻘﻮﻡ ﺑﺎﻻﺗﺼﺎﻝ ﺑﺰﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻟﺤﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﻌﺪﻡ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ﺃﻭ ﺍﻹﻏﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺎﺧﻤﺔ ﻟﻤﻨﻄﻘﺘﻬﻢ ، .......
ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺧﺘﻢ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺭﺩﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻋﺮﺽ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺘﺮﺣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ ": ﻭﻫﻞ ﻳﺤﻖ ﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺑﺪﻯ ﺍﻗﺘﺮﺍﺣﺎﺕ ﺃﻭ ﺃﻥ ﺃﺗﺤﺪﺙ ﺑﺎﺳﻢ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ ﺩﻭﻥ ﻋﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻭﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﻌﺎﺩﺗﻪ ﺃﻥ ﺃﺩﻭﻥ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎﺗﻪ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻭﺃﻥ ﻳﺬﻳﻠﻬﺎ ﺑﺘﻮﻗﻴﻌﻪ ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺺ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻓﻠﻢ ﻳﻤﺎﻧﻊ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ ،ﻓﺪﻭﻧﺘﻬﺎ ﻓﻌﻼ ﻭﻭﻗﻌﻬﺎ ﺑﺈﻣﻀﺎﺋﻪ."

ليست هناك تعليقات :